احسان الامين

57

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

5 - مصادر موهومة : ادّعى الذهبي أنّ هناك مصادر معيّنة يرجع إليها الشيعة في تفسيرهم ، قال : « يعتمد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في تفسيرهم للقرآن الكريم ونظراتهم إليه ، على أشياء لا تعدو أن تكون من قبيل الأوهام والخرافات التي لا توجد إلّا في عقول أصحابها ، فمن ذلك الذي يعتمدون عليه ما يأتي : 1 - جمع القرآن الكريم وتأويله ، وهو كتاب جمع فيه علي ( رض ) القرآن على ترتيب النزول . . . » . ثمّ عدّ الذهبي الثاني كتابا من إملاء علي في علوم القرآن . . . ، والثالث الجامعة من إملاء رسول اللّه ( ص ) وخط علي ( ع ) في الحلال والحرام ، والرابع الجفر . . . من العلوم النبوية ، والخامس مصحف فاطمة . . . ثمّ قال معقبا : « هذه هي أهم الأشياء التي يستند إليها الإمامية الاثنا عشرية في تفسيرهم لكتاب اللّه تعالى ، وهي كلّها أوهام وأباطيل لا ثبوت لها إلّا في عقول الشيعة . . . » « 1 » . أمّا ما ذكره من اعتماد المفسّرين الشيعة على هذه المراجع في تفسيرهم ، فهو ادعاء واه لا يقوم عليه دليل ولا حجّة ، يفنّده أنّ الذهبي نفسه قد راجع بعضا من تفاسيرهم وليس فيها دليل واحد على رجوعهم إلى هذه الكتب ، ولا نعلم من أين جاء الذهبي بهذا الأمر . وأمّا وجود هذه الكتب من حيث الأصل ، فلا يمنع من وجودها شرع ولا عقل ، وقد دلّ على وجودها روايات وأخبار من كتب الفريقين ، أشرنا إلى بعضها في الفصل الخاص بأهل البيت ( ع ) . فقد اتّفقت الروايات على أنّ الإمام عليّا ( ع ) كان قد جمع القرآن جمعا كما نسمّيه

--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 19 - 21 .